الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

100

تفسير كتاب الله العزيز

فلمّا رأوا قلّة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين ، وقالوا : غرّ هؤلاء دينهم ، يعنون المؤمنين . قال اللّه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 49 ) : أي عزيز في نقمته ، حكيم في أمره . قوله : وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ : يعني في يوم بدر ضربت الملائكة وجوه المشركين وأدبارهم وَذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ( 50 ) : أي في الآخرة . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 51 ) . قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ : قال الحسن : كفعل آل فرعون وجحودهم ؛ يقول : فعل المشركون كما فعل آل فرعون . وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ : أي الكفّار كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ : أي فعذّبهم اللّه إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 52 ) . قوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ : أي إذا جحدوا الرسول وكذّبوه أهلكهم اللّه . وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 53 ) . قوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ : وفرعون معهم . أي غيّر هؤلاء كما غيّر آل فرعون والذين من قبلهم فأهلكهم اللّه . كقوله : * أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 ) [ إبراهيم : 28 ] وهم المشركون من أهل بدر . والبوار الهلاك . قال : وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ ( 54 ) لأنفسهم . قوله : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) : أي الذين يموتون على كفرهم . وقوله : شَرَّ الدَّوَابِّ أي : شرّ الخلق . كقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ( 6 ) [ البيّنة : 6 ] والبريئة خلق اللّه .